تفسير الطبري
مسألة: الجزء العشرونالتحليل الموضوعيالقول في تأويل قوله تعالى : ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ( 29 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ( 30 ) )
يقول - تعالى ذكره - : إن الذين يقرءون كتاب الله الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ( وأقاموا الصلاة ) يقول : وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها ، وقال : وأقاموا الصلاة بمعنى : ويقيموا الصلاة .
وقوله ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يقول : وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرا في خفاء وعلانية جهارا ، وإنما معنى ذلك أنهم يؤدون الزكاة المفروضة ، ويتطوعون أيضا بالصدقة منه بعد أداء الفرض الواجب عليهم فيه .
وقوله ( يرجون تجارة لن تبور ) يقول - تعالى ذكره - : يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تبور : لن تكسد ولن تهلك ، من قولهم : بارت السوق إذا كسدت وبار الطعام . وقوله ( تجارة ) جواب لأول الكلام .
وقوله ( ليوفيهم أجورهم ) يقول : ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم التي عملوها في الدنيا ( ويزيدهم من فضله ) يقول : وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل ، وكان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء .
[ ص: 464 ] حدثنا محمد بن بشار قال : ثنا عمرو بن عاصم قال : ثنا معتمر عن أبيه ، عن قتادة قال : كان مطرف إذا مر بهذه الآية ( إن الذين يتلون كتاب الله ) يقول : هذه آية القراء .
حدثنا ابن المثنى قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة ، عن يزيد ، عن مطرف بن عبد الله أنه قال في هذه الآية ( إن الذين يتلون كتاب الله ) إلى آخر الآية قال : هذه آية القراء .
حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : كان مطرف بن عبد الله يقول : هذه آية القراء ( ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) .
وقوله ( إنه غفور شكور ) يقول : إن الله غفور لذنوب هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم شكور لحسناتهم .
كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( إنه غفور شكور ) إنه غفور لذنوبهم ، شكور لحسناتهم .
تفسير الآية في بن كثير
( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ( 29 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ( 30 ) ) .
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه ، من إقام الصلاة ، والإنفاق مما رزقهم الله في الأوقات المشروعة ليلا ونهارا ، سرا وعلانية ، ( يرجون تجارة لن تبور ) أي : يرجون ثوابا عند الله لا بد من حصوله . كما قدمنا في أول التفسير عند فضائل القرآن أنه يقول لصاحبه : " إن كل تاجر من وراء تجارته ، وإنك اليوم من وراء كل تجارة " ; ولهذا قال تعالى : ( ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ) أي : ليوفيهم ثواب ما فعلوه ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم ، ( إنه غفور ) أي : لذنوبهم ، ( شكور ) للقليل من أعمالهم .
قال قتادة : كان مطرف رحمه الله إذا قرأ هذه الآية يقول : هذه آية القراء .
[ ص: 546 ] قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا حيوة ، حدثنا سالم بن غيلان أنه سمع دراجا أبا السمح يحدث عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله تعالى إذا رضي عن العبد أثنى عليه سبعة أصناف من الخير لم يعمله ، وإذا سخط على العبد أثنى عليه سبعة أصناف من الشر لم يعمله ، غريب جدا .
المصدر: سبيل الدعوة إلى اللهlukn hgNdm ( Yk hg`dk djg,k ;jhf hggi ,Hrhl,h hgwghm ,Hktr,h >>>>> )

















رد مع اقتباس



مواقع النشر (المفضلة)